غالب حسن
16
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
ولا علاقة لهما بالقوّة الروحيّة التي تمارس دور البصيرة والوعي المذكورة في مجالات أخرى . ثانيا : يأتي السمع في أحيان كثيرة مقترنا ب ( التعقل ) على نحو العطف ب ( أو ) مما يعطي نوعا من صلاحيّة البدل . قال تعالى : وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ . واعتقد ان السمع هنا يعني ( الفهم ) وهو مستعمل كثيرا في القرآن الكريم . قال تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . أي انهم قالوا فهمنا وهم لا يفهمون . وقال تعالى : فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ اي لا تفهمهم لكونهم كالموتى . . . ومن هذا اللون كثير . ثالثا : ان ميدان الحواس هو المحسوسات ، وهي احدى وسائط الاتصال بين الانسان والعالم الخارجي ، وعلاقتهما مع العقل جدلية متفاعلة . 2 - يتفكرون : التفكر على ما يقولون هو ترتيب أمور معلومة بهدف تحصيل مجهول ما . فاذن هو طريق لتحصيل المعرفة . وهو بهذه المواصفات أرقى من مصفوفة ( السمع - البصر ) وقد ورد ( التفكر ) في اشتقاقاته المتنوعة أكثر من خمس عشرة مرّة ، وهي في أكثر الاستعمالات تعبر عن جولان العقل في جملة معطيات متوفرة وجاهزة من أجل الوصول إلى نتيجة معقولة ومتناسبة مع تلكم المعطيات . وفي الحقيقة ان النقطة الأساسية المطلوبة هنا ، هي وضع الإصبع على مصاديق أو بالأحرى مجالات اعمال الفكر في القرآن الكريم . قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ